مكي بن حموش
7510
الهداية إلى بلوغ النهاية
بلدانهم وأرادوا الهجرة فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم وأبوا أن يدعوهم يخرجون ، ثم هاجروا بعد ذلك بأهليهم وأولادهم . فلما قدموا المدينة ، وجدوا الناس قد فقهوا وتعلموا القرآن ، فهمّوا [ عقوبة ] « 1 » أزواجهم وأولادهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . ولذلك قال : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ 14 ] . فاعلموا أن من الأزواج والأولاد من هو عدو ، ولا عدوّ أعظم ممن منع من الهجرة . هذا معنى قول ابن عباس « 2 » . فكان الرجل يضرب أهله إذا ثبطوه عن الهجرة ، ويقسم ليفعلن بهم وليعاقبنهم « 3 » على ذلك ، فقال اللّه : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال عطاء : نزلت [ هذه الثلاث آيات ] « 4 » ( في عوف « 5 » بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، فكان إذا أراد الغزو [ بكوا ] « 6 » إليه ووقفوه ، وقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرقّ ويقيم فنزلت هذه الآيات ( فيه ) « 7 » ) « 8 » .
--> ( 1 ) م : العقوبة . ( 2 ) انظر : جامع البيان : 28 / 124 وما بعدها . والدر : 8 / 184 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 420 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة التغابن ، وقال : " حديث صحيح الإسناد " . ( 3 ) أ . وليعاقبهم . ( 4 ) م : الثلاث الآيت . أ . ث : الثلاثة الآيت . ( 5 ) ث : عرف . ( 6 ) م : ابكوا . ث : وبكوا . ( 7 ) ( فيه ) ساقط من ث . ( 8 ) ما بين قوسين من قول عطاء ساقط من أ ، وانظر : ه في جامع البيان : 28 / 125 ، والدر : 8 / 181 .