مكي بن حموش
7596
الهداية إلى بلوغ النهاية
لمن حمده : أي قبل منه « 1 » . والقول الأول « 2 » هو بمنزلة قوله صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ « 3 » لم يكونوا كذلك ، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح في عاقبة أمرهم كانوا بمنزلة الصم والبكم والعمي « 4 » . - ثم قال تعالى : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ [ 11 ] . أي : فأقروا بذنبهم ، فبعدا لهم . قاله ابن عباس . وقال ابن جبير : فَسُحْقاً : هو واد في جهنم « 5 » . ثم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ « 6 » [ 12 ] . أي : إن الذين يخافون ربهم ولم يروه « 7 » وقيل : معناه : يخافون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس ، فمن خاف اللّه في الخلاء فهو أحرى أن يخافه بحضرة الناس « 8 » . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ [ 12 ] . أي : ستر على ذنوبهم وصفح عنها .
--> ( 1 ) حكاه النحاس في إعرابه 4 / 469 . ( 2 ) يقصد بالقول الأول ما ذكره هو مختصرا عن الطبري بعد الآية مباشرة . ( 3 ) البقرة : 17 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 469 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 29 / 6 ، والدر 8 / 236 . وقال ابن قتيبة في الغريب ، ص : 474 بنحو قول ابن عباس . وفي زاد المسير 8 / 320 عن أبي صالح مثل قول ابن جبير . ( 6 ) أ : يخشون ربهم . . . الآية . ( 7 ) انظر : جامع البيان 29 / 6 . ( 8 ) حكاه النحاس في إعرابه 4 / 470 واستحسنه . وحكى الماوردي في تفسيره : 4 / 274 عن يحيى بن سلام : " أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه " .