مكي بن حموش

6872

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [ 34 ] . أي : فاصبر يا محمد على ما تلقاه « 1 » من قومك كما صبر أولوا العزم من الرسل من قبلك على ما لقوا من قومهم من التكذيب والمكاره ، فصبر نبيّه على ما يناله من قومه من الأذى والمكروه وعلّمه أن ذلك قد لقيه الرسل قبله ليتأسى بهم ، وأولوا العزم من الرسل الذين كانوا امتحنوا مع قومهم في ذات اللّه في الدنيا « 2 » ، فلم تردهم المحن عن تبليغ ما أرسلوا به وإنذار من أرسلوا إليه في الدنيا . قال عطاء « 3 » : هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . وقال ابن زيد : كل الرسل كانوا أولي « 5 » عزم ، لم يتخذ اللّه رسولا إلا كان ذا عزم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصبر كما صبروا « 6 » . وقال قتادة : هم أربعة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى صلوات اللّه

--> ( 1 ) ع : " يلقى " . ( 2 ) ساقط من ح . ( 3 ) عطاء بن أسلم بن صفوان : تابعي ، من أجلاء الفقهاء ، كان عبدا أسود ، ولد في جند باليمن ، ونشأ بمكة ، فكان مفتي أهلها وعدتهم ، وتوفي فيها وروى عنه جماعة من التابعين كعمرو بن دينار ، والزهري وقتادة وأيوب ، سمع عائشة وأبا هريرة وابن عباس وأبا سعيد وأم سلمة وطائفة ، توفي 114 ه . انظر : حلية الأولياء 3 / 310 ، وصفة الصفوة 2 / 211 ، ووفيات الأعيان 3 / 261 ، وميزان الاعتدال 3 / 70 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 98 ، وتهذيب التهذيب 7 / 199 ، والأعلام 4 / 235 . ( 4 ) انظر : " جامع البيان " 26 / 24 . ( 5 ) في ع : " الذين كانوا أولوا العزم " . ( 6 ) انظر : " جامع البيان " 24 / 26 ، وتفسير القرطبي 16 / 220 .