مكي بن حموش
6863
الهداية إلى بلوغ النهاية
رجموا بالشهب ومنعوا مما لم يكونوا يمنعون منه قالوا : إن هذا الحادث ( حدث في السماء « 1 » لشيء ) حدث في الأرض ، فذهبوا يطلبون ذلك الحادث في الأرض حتى رأوا « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحاب الفجر ، فسمعوا قراءته وذهبوا إلى أصحابهم منذرين ، وهذا قول ابن جبير « 4 » . قال ابن عباس : لم تكن السماء تحرس « 5 » في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السّلام « 6 » ، وكانت / الجن تقعد من السماء مقاعد للسمع فلما بعث اللّه نبيه عليه السّلام حرصت السماء حرصا شديدا ، فرجمت « 7 » الشياطين فأنكروا ذلك ، وقالوا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا « 8 » . فقال إبليس « 9 » اللعين : لقد حدث في الأرض حدث فاجتمع إليه الجن ، فقال : تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء ، وكان أول بعث بعثه ركبا من أهل نصيبين « 10 » وهم أشراف الجن وسادتهم ، فبعثهم اللّه إلى
--> ( 1 ) ساقط من ع . ( 2 ) ع : " روا : . ( 3 ) ع : " عليه السّلام " . ( 4 ) انظر : جامع البيان 26 / 19 . ( 5 ) ع : " تحرص " . ( 6 ) ح : " صدق اللّه العظيم " . ( 7 ) ع : " ورجمت " . ( 8 ) انظر : جامع البيان 26 / 20 ، وأصل ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى من سورة الجن : آية 10 وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً . ( 9 ) ساقط من ع . ( 10 ) نصيبين : مدينة في ديار ربيعة العظمى ، وهي من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات ، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين افتتحها غياض الفهري في خلافة عمر رضي اللّه عنه سنة ثمان عشرة - وكانت مدينة رومية ، فلما افتتحها غياض أسكنها المسلمين وهي كبيرة - ويمتد أمامها وخلفها بسيط أخضر مد -