مكي بن حموش

6816

الهداية إلى بلوغ النهاية

هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ أي : اللّه أعلم من كل شيء سواه بما تقولون وما تدعون علي من الكذب . كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي : كفى اللّه شاهدا « 1 » علي وعليكم فيما تقولون وما أقول . وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أي : واللّه ذو الستر على ذنوب من تاب إليه ، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها / . ثم قال : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ 8 ] . أي : قل « 2 » يا محمد : ما كنت أول الرسل فتنكرون رسالتي ، بل قد كان قبلي رسل كثير وأنا واحد منهم « 3 » . قال المبرد « 4 » : البدع البديع الأول ، ومنه يقال : ابتدع فلان كذا ، أي : أتى بما لم يتقدمه « 5 » إليه أحد قبله ، ومنه بديع السماوات : أي : مبتدعهما « 6 » « 7 » .

--> ( 1 ) ع : " باللّه شهيدا " . ( 2 ) " قل لهم يا محمد " . ( 3 ) راجع غريب القرآن وتفسيره 161 . ( 4 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس ، المعروف بالمبرد ، إمام العربية ببغداد في زمانه ، وأحد الأئمة في الأدب والأخبار مولده بالبصرة ووفاته ببغداد ، أسند عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، وحدث عن عائشة ، إلا أن حديثه عنها مرسل لأنه لم يسمع منها ، توفي 286 ه . انظر : وفيات الأعيان 4 / 313 ، ولسان الميزان 5 / 430 ، والوافي بالوفيات 5 / 216 ، وتاريخ بغداد 3 / 380 . ( 5 ) ع : " يتقدم " . ( 6 ) ح : " مبتديها " . ( 7 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 160 ، والصحاح 3 / 1183 ، واللسان 1 / 174 .