مكي بن حموش
6931
الهداية إلى بلوغ النهاية
وجرت بينه وبين قريش مراسلات وقصة فيها طول « 1 » ، ثم أرسل
--> ( 1 ) لما صدت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن زيارة البيت الحرام عام الحديبية سنة ست للهجرة ، وكان بينه وبينهم ما كان بعثوا إليه سهيل بن عمرو في طلب الصلح ، فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : اكتب " بسم اللّه الرحمن الرحيم " فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب " باسمك اللهم " كما كانت تكتب فقال المسلمون : واللّه لا تكتب إلا باسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكتب " باسمك اللهم " فكتبها ، ثم قال : أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو فقال سهيل : واللّه لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب " محمد بن عبد اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه إني رسول اللّه وإن كذبتموني ، ثم قال لعلي كرم اللّه وجهه : امح رسول اللّه ، فقال : واللّه لا أمحوك أبدا ، فقال : أرنيه ، فأراه إياه ، فمحاه فقال بيده الشريفة ، وقال : أكتب : " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو : اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريش ممن مع محمد لم يردوه عليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ( أي : لا سرقة ولا خيانة ) وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، قال سهيل : وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بهذا ثلاثا معك سلاح الراكب : السيوف في القرب ( غمد السيف ) ، فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين : أبا بكر بن أبي قحاقة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن سلمة ، ومكرز بن حفص وعلي بن أبي طالب " . راجع سيرة ابن هشام 2 / 216 ، وتاريخ الطبري 3 / 79 ، والكامل لابن الأثير 2 / 200 والسيرة الحلبية 2 / 700 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 113 - 127 ، وجمهرة رسائل العرب لزكي صفوت 1 / 35 .