مكي بن حموش

5684

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : المعنى ما أراد كان « 1 » . وحقيقته في اللغة أن المثل الوصف « 2 » . فمعناه وله الوصف الأعلى من كل وصف . وَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه من أعدائه الْحَكِيمُ في تدبيره خلقه على ما يشاء ثم قال تعالى ذكره : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي : مثل اللّه لكم أيها القوم مثلا من أنفسكم . ثم بيّن ذلك المثل فقال : هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ أي : هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء . تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي : تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضا . وقيل : المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره - أي : شريكه - . وقيل : المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء للّه في العبادة ، وأنتم وهم عبيد اللّه وخلقه ، وهو تعالى ذكره مالك الجميع ، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه ، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم . هذا معنى قول قتادة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 22 . ( 2 ) جاء في القاموس المحيط 4 / 49 ، مادة " مثل " . . . والمثل محركة الحجة والحديث . . . والصفة " ، انظر : أيضا التاج 8 / 110 ، مادة " مثل " . ( 3 ) انظر : الدر المنثور 6 / 492 .