مكي بن حموش

5685

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي : نفصل الآيات تفصيلا ، كذلك ، أي : نفصلها في كل سورة ونبينها كما فصلنا هذه الآيات في هذه السورة لمن يعقل عن اللّه حججه . ثم قال تعالى : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي : عبدوا الأصنام وأحدثوا للّه شركاء اتباعا منهم لما تهوى أنفسهم جهلا منهم بطريق الحق . فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي : من يسدد للصواب ويوفق للإسلام من أضله اللّه عن الاستقامة والرشاد . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي : وما لمن أضل اللّه من ناصر ينصره من الضلالة . ثم قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . أي : اتبع الذي أمرك اللّه به حنيفا أي : مستقيما . فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها انتصبت " فطرت " على معنى اتبع فطرة اللّه « 1 » وقيل : هو مصدر عمل فيه الجملة التي قبله « 2 » . والمعنى فطر اللّه الناس / على ذلك فطرة . فالحنف : الاستقامة ، ولذلك قيل للمعوج الرّجل : ( أحنف ) على التفاؤل ، كما قيل للمهلكة مفازة ، والمفازة : النجاة ، وقيل للأعمى بصير على التفاؤل في ذلك .

--> ( 1 ) قوله " فطرت اللّه " نصب بإضمار فعل تقديره : اتبع فطرة اللّه ، دل عليه قوله : " فأقم وجهك للدين " لأن معناه : اتبع الدين . انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 561 ، وإعراب النحاس 3 / 271 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 250 . ( 2 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 261 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 250 .