مكي بن حموش
5676
الهداية إلى بلوغ النهاية
أنه قال : " ألا أخبركم لم سمّى اللّه تعالى إبراهيم خليله الذي وفّى ؟ قال : لأنّه كان يقول إذا أصبح : " فسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون " حتى ختم الآية " « 1 » . قوله تعالى ذكره : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ 19 ] إلى قوله : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ 25 ] . أي : ومن علاماته وحججه على وحدانيته وأنه لا شريك له وأنه يحييكم بعد موتكم ، أنه خلقكم من تراب ، أي : خلق أصلكم وهو آدم من تراب . إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ أي : من ذرية من خلق من تراب . تَنْتَشِرُونَ أي : تنصرفون وتنبسطون في الدنيا . ثم قال تعالى ذكره : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . أي : ومن أدلته وحجته / في قدرته على إحيائكم بعد موتكم أنه خلق السماوات والأرض ، وهن أعظم خلقا منكم فاخترعها وأنشأها ، وجعل ألسنتكم مختلفة في الأصوات واللغات ، وجعل ألوانكم مختلفة على كثرتكم ، وهذا ألطف خلقا من خلق أجسامكم ، فأتى تعالى ذكره بتمثيل الخلق العظيم واللطيف . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ أي : لعلامات وأدلة في قدرة اللّه تعالى ووحدانيته ، يعني : الجن والإنس .
--> ( 1 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 120 ، وعلاء الدين علي المتقي في كنز العمال ( 3581 ) والطبري في جامع البيان 27 / 73 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 429 .