مكي بن حموش
5658
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال عكرمة : اقتتل الروم وفارس في أدنى الأرض ، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات « 1 » بها التقوا ، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم . وفرح الكفار بمكة فلقوا المؤمنين من أصحاب النبي فقالوا لهم : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن واثبتمونا لنظهرن عليكم ، فأنزل اللّه جل ذكره : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ الآيات ، فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم الكفار على إخواننا ، فلا تفرحوا ولا يقرن اللّه أعينكم ، فو اللّه لتظهرن الروم على فارس ، أخبرنا به نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبي بن خلف : كذبت يا أبا فصيل « 2 » . فقال أبو بكر : أنت أكذب يا عدو اللّه ، فقال : أنا حبك « 3 » عشر قلائص مني وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت إلى ثلاث سنين ، فجاء أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال : ما هكذا ذكرت إنّما البضع ما بين
--> ( 1 ) أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان . انظر : معجم ما استعجم 1 / 131 ، ومعجم البلدان 1 / 130 ، والروض المعطار 19 . ( 2 ) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه ، انظر : القاموس المحيط مادة " فصل " 4 / 30 . وقد ناداه أبيّ بن خلف بذلك اللقب تعريضا بكنيته " أبا بكر " انظر : الجامع للقرطبي 14 / 2 . ( 3 ) أنا حبك هنا بمعنى أراهنك ، فقد جاء في القاموس المحيط . مادة " نحب " 1 / 130 " " والنحب : أشد البكاء . . . والخطر العظيم . . والمراهنة " .