مكي بن حموش
5656
الهداية إلى بلوغ النهاية
عقد الرهان ثمن القلائص ، وأخرج أمية بن خلف ثمن القلائص فاشتروا قلائص بنصف المال فنحروها وقسموها جزروا « 1 » وأخروا نصف المال حتى غلبت الروم فارسا فرجع ذلك إلى أبي بكر . وروي : " أنهم جعلوا الأجل ست سنين ، فمضت الستّ ، والفرس ظاهرون على الرّوم ، فأخذ المشركون رهان أبي بكر وارتاب ناس كثير وفرح بذلك المشركون . فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فكبّر المسلمون تكبيرة واحدة بمكة فآمن عند ذلك خلق كثير من المشركين « 2 » " . وإنما تعلق قريش بالفرس لأنهم مثلهم في التكذيب بالبعث ، وتعلق المسلمون بالروم لأنهم مثلهم في الإيمان بالبعث . وقيل : كان ذلك لأن الفرس لا كتاب لهم كالمشركين ، والروم لهم كتاب كالمسلمين . وروي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أن الروم ستغلب فارسا ، وأنكر ذلك المشركون فخاطرهم « 3 » أبو بكر على ذلك ، وكان الذي خاطره على ذلك أمية بن خلف الجمحي فأعلم النبي بذلك فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر " ارجع فزد في الخطر والأجل " ففعل .
--> ( 1 ) جاء في اللسان ، مادة جزر " 4 / 134 " الجزور الناقة المجزورة . . . وجزرت الجزور أجزرها بالضم إذا نحرتها وجلدتها " . ( 2 ) الحديث من رواية نيار بن مكرم السلمي ، أخرجه الترمذي ضمن حديث طويل في كتاب التفسير 5 / 25 ( 3246 ) وأورده السيوطي في الدر المنثور 6 / 480 ، ضمن حديث طويل . ( 3 ) جاء في اللسان مادة " خطر " 4 / 251 " والخطر : الرهن بعينه ، والخطر : السيف الذي يترامى عليه في التراهن . . . وتخاطروا على الأمر : تراهنوا . . . وخاطرهم عليه : راهنهم " .