مكي بن حموش
5655
الهداية إلى بلوغ النهاية
اليوم الروم فارسا فنصرنا اللّه على مشركي العرب ونصر الروم على فارس ، فذلك قوله جل ذكره : يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 3 ) بِنَصْرِ اللَّهِ « 1 » « 2 » . قال ابن عباس : لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مشركي العرب يوم التقت الروم فارسا فنصر اللّه أهل الكتاب على العجم « 3 » . وروي أنه جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف « 4 » في ذلك كلام حتى وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص « 5 » إلى أجل ثلاث سنين . قال أبو بكر : إن الروم ستغلب فارسا إلى ثلاث سنين ، وأنكر ذلك ابن خلف ، فأتى أبو بكر النبي عليه السّلام فأعلمه بما جرى بينهما فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ارجع واستزد في القلائص والسّنين فصيّر الرّهان إلى سبع قلائص وإلى سبع سنين " « 6 » . فكان أول رهان في الإسلام وآخره ثم حرم اللّه الرهان ، فأخرج أبو بكر رضي اللّه عنه في حين
--> ( 1 ) الروم : آية 3 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 17 ، ومجمع البيان للطبرسي 21 / 8 ، والدر المنثور 6 / 481 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 17 . ( 4 ) هو أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي ، أحد جبابرة قريش في الجاهلية ومن ساداتهم ، أدرك الإسلام ولم يسلم ، وهو الذي عذب بلالا الحبشي في بداية ظهور الإسلام ، أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر فرآه بلالا فصاح بالناس يحرضهم على قتله فقتلوه . انظر : جمهرة أنساب العرب 159 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 72 . ( 5 ) القلائص جمع قلوص وهي الفتية من الإبل ، وقيل : هي الثنية ، وقيل : هي ابنة المخاض ، وقيل : هي كل أنثى من الإبل حين تركب وإن كانت بنت لبون أو حقة . انظر : مادة " قلص " في اللسان 7 / 81 ، والقاموس المحيط 2 / 326 ، والتاج 4 / 426 . ( 6 ) لم أقف عليه .