مكي بن حموش

6113

الهداية إلى بلوغ النهاية

وأصحابه « 1 » . وهي مشتقة من التزقم ، وهو البلع على جهد وشدة « 2 » ، فقيل لها شجرة الزقوم أنهم يتزقمونها ( أي ) « 3 » يبلتعونها من شدة جوعهم ، فيبتلعونها على جهد وتقف على حلوقهم يختنقون بها لخشونتها ومرارتها وكراهتها ونتنها فيتعذبون بها على أن تصل إلى أجوافهم فيملؤون بطونهم من ذلك من شدة الجوع ثم لا ينفعهم ذلك ولا يجدون له نفعا ولا لذة . ثم قال ( تعالى ذكره ) « 4 » : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي : طلعها في قبحه وسماجته « 5 » كرؤوس الشياطين ، وهذا تمثيل لأنهم لم يكونوا يرون الشياطين ، ولكن من شأن العرب أنها إذا تبالغت في صفة القبح والسماجة قالت : كأنه رأس شيطان ، فخوطبوا بما يعقلون وما يجري بينهم ويفهمون . وقيل : بل مثّل لهم الطلع بما يعرفون ، وذلك أن ضربا من الحيات قباح الصور والمناظر يقال لها شيطان « 6 » ، فشبهت لهم الطلع « 7 » ( بذلك ) « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 / 63 . ( 2 ) انظر : اللسان مادة " زقم " 12 / 268 . ( 3 ) ساقط من ( ب ) . ( 4 ) المصدر السابق نفسه . ( 5 ) سمج الشئ بالضم قبح ، يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة ، وهو سميج لميج وسمج لمج . انظر : اللسان مادة سمج 2 / 300 . ( 6 ) انظر : معاني الفراء 2 / 387 ، ومعاني الزجاج 4 / 306 ، والجامع للقرطبي 15 / 87 . ( 7 ) ( ب ) : " طلع " . وهو مثبت في الطرة . ( 8 ) ساقط من ( ب ) .