مكي بن حموش
6074
الهداية إلى بلوغ النهاية
والعفّار « 1 » ، يستعمل منه الأعراب الزنود . فالذي خلق النار واستخرجه « 2 » لكم من شجر أخضر مائي « 3 » - والماء ضد النار بحرّه ويبسه - هو الذي يقدر على أن يحيي العظام وهي رميم . وهذه الآية تدل على جواز القياس لأنه جعل خلق الشيء دليلا على خلق غيره . ثم قال ( تعالى ) « 4 » : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . هذا كله تنبيه للمنكر للبعث ، والمعنى : أوليس الذي خلق السماوات والأرضين على عظمهن وسعتهم ، وما في السماوات من الآيات كالشمس والقمر والنجوم ، وما في الأرض من الآيات كالبحار والجبال والشجر بقادر على أن يعيد مثل هؤلاء الذين قد صاروا رميما ، فليس إعادة الخلق بعد الموت بأعظم من ( خلق ) « 5 » السماوات والأرض وما فيهن من الآيات ، فمن لم يتعذر عليه خلق العظيم كيف يتعذر عليه خلق اليسير ؟ ! ثم قال ( تعالى ) « 6 » : بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي : بل « 7 » يخلق مثلهم ، وهو الخلاق
--> ( 1 ) ورد في اللسان ، مادة " عفر " 4 / 589 : " المرخ والعفار : وهما شجرتان فيهما نار ليست في غيرهما من الشجر ، ويسوّى من أغصانها الزّناد فيقتدح بها " . انظر : أيضا القاموس المحيط 1 / 279 ، و 2 / 92 ، والتاج 2 / 278 . ( 2 ) ( ب ) : " استخرجها " . ( 3 ) ( ب ) : " ما روى " ( وهو تحريف ) . ( 4 ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) ساقط من ( ب ) . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) ( ب ) : " بلى " .