مكي بن حموش
5636
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال ابن جبير « 1 » : هم أهل الحرب ومن لا عهد له ، فلك أن تجادله بالسيف « 2 » . وقيل المعنى : لا تجادلوا من كفر منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يخبرونكم به من نص كتابهم إلّا بالقول الجميل ، وأن تقولوا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم ، إلّا الذين ظلموا منهم . يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقاموا على كفرهم . فالآية محكمة على هذا القول . روي هذا القول عن ابن زيد « 3 » . وقال قتادة : هي منسوخة بالأمر بالقتال لأنها مكية « 4 » . وقال أبو هريرة : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا آمنّا بالّذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا . . " الآية « 5 » .
--> ( 1 ) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي ، أبو عبد اللّه ، من كبار التابعين وأشهرهم في التفسير ، روى عن ابن عباس وابن مسعود ، وروى عنه الأعمش وغيره ، قتله الحجاج ظلما سنة 95 ه . انظر : طبقات ابن سعد 6 / 256 ، وحلية الأولياء 4 / 272 ، ( 275 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 76 ، ( 73 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 292 ، ( 133 ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 2 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 27 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 2 ، والإيضاح لمكي 377 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 27 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 206 ، والبحر المحيط 7 / 155 . ( 4 ) انظر : كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة 45 ، والإيضاح لمكي 377 ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم 50 ، والناسخ والمنسوخ لابن العربي 327 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 206 . وانظر : أيضا : جامع البيان 2 / 21 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 27 ، وتفسير البغوي 5 / 196 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1483 ، والجامع للقرطبي 13 / 350 ، والبحر المحيط 7 / 155 ، والدر المنثور 6 / 469 . أما الآية الناسخة فهي قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ التوبة : 29 . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه . كتاب التوحيد 8 / 213 ، وأبو داود في سننه ( 3644 ) ، والنسائي في تفسيره 2 / 148 ، والطبري في جامع البيان 21 / 3 .