مكي بن حموش

5637

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومعنى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أي : ظلموكم في منعهم الجزية ومحاربتكم . والكل ظالمون لأنفسهم بكفرهم من أدى الجزية ومن لم يؤد . وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ أي : معبودنا ومعبودكم واحد . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي : خاضعون ومتذللون بالطاعة له . ثم قال تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ أي : وكما أنزلنا الكتاب على من قبلك يا محمد ، كذلك أنزلنا إليك الكتاب . فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعني : من كان من بني إسرائيل قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يعني : الذين كانوا من أهل الكتاب على عهد النبي عليه السّلام ، منهم من لم يؤمن بما أنزل على محمد . وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا أي : بأدلتنا وحججنا ، إِلَّا الْكافِرُونَ أي : إلّا الذين جحدوا نعمتنا بعد معرفتهم بها . قال قتادة : إنما الجحود بعد المعرفة « 1 » . ثم قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ أي : ما كنت يا محمد تقرأ قبل هذا الكتاب كتابا آخر . وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ أي : تكتبه ، بل كنت أميا لا علم عندك من ذلك حتى أنزل اللّه عليك الكتاب وعلمك ما لم تكن تعلم ، ولو كنت تقرأ قبل ذلك كتابا وتخطّه بيمينك . إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي : لشكّ فيك من أجل ذلك القائلون إنه سجع « 2 »

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 4 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 28 . ( 2 ) ورد في القاموس المحيط مادة ( سجع ) 2 / 48 ، السجع : " الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روي " .