مكي بن حموش
5988
الهداية إلى بلوغ النهاية
والمعنى عمرتهم هذا العمر فلم تتعظوا ولم تعملوا ولم تؤمنوا . ثم قال : فَذُوقُوا أي : عذاب جهنّم . فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أي : ما لهم من ينصرهم من عذاب اللّه فيستنقذهم منه . قوله تعالى ذكره : إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ [ 38 ] إلى قوله : لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ 44 ] . أي : يعلم ما يخفي جميع الخلق وما يسرّون ، وما لم يخفوه . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : ما تخفون في أنفسكم . ثم قال : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أي : استخلفكم في الأرض بعد الأمم الماضية . قال قتادة : أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن « 1 » . وفيه معنى التنبيه والتخويف أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم قبلهم . ثم قال تعالى : فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي : على نفسه ضرر كفره راجع ، مثل : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 2 » . وقيل : معناه : فعليه جزاء كفره . ثم قال تعالى : وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أي : بعدا من اللّه ورحمته . وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً أي : هلاكا . والمقت / عند أهل اللغة أشد البغض « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 143 . ( 2 ) فصلت : آية 45 . ( 3 ) انظر : المفرادات للراغب 470 ، ومادة " مقت " في القاموس المحيط 1 / 158 ، والتاج 1 / 585 .