مكي بن حموش

5989

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون اللّه ، ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ، أي : هل خلقوا شيئا ، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ - إن لم يكونوا « 1 » خلقوا في الأرض شيئا - أم أعطاكم اللّه كتابا أن تشركوا بها ، وتعبدونها من دون اللّه ، فأنتم على حجج من عبادتكم لها إن كان معكم شيء من ذلك ، فهل عبدتموها لأمر من هذه الأمور : فيقوم لكم بذلك عذر ، أم عبدتموها لا لمعنى ، فتظهر لكم خطاياكم . وكذلك فعلوا ، ألا ترى أنهم لم يجدوا حجة من عبادتهم لها إلا أن قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ « 2 » . ومعنى " أرأيتم " عند سيبويه : أخبروني عن كذا « 3 » ، على ( معنى ) « 4 » التوقيف ، وأجاز سيبويه : " قد علمت زيد أبو من هو " بالرفع لأن زيدا في المعنى مستفهم عنه ، ولو جعلت موضع علمت أرأيت ، لم يجز الرفع لأنه بمعنى أخبرني عن زيد « 5 » ، فلا يصلح أن يعلق ، إذ خرج عن حد ما يدخل على الابتداء والخبر ، وحسن تعليق علمت لأنها داخلة على الابتداء والخبر . ثم قال : بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً أي : ليس لآلهتهم شيء من هذه الخلال ، فقولهم : ما نعبد آلهتنا إلا لتقربنا إلى اللّه زلفى خداع من بعضهم لبعض ، وحسن إضافة الشركاء إليهم لأنهم هم اختلقوها وجعلوها شركا للّه . و " بيّنت " في الخط بالتاء ، وذلك يدل على أنه جمع لأنه لو كان واحدا لم يكتب

--> ( 1 ) في الأصل : " يكن . ( 2 ) الأنبياء : آية 53 . ( 3 ) انظر : الكتاب لسيبويه 1 / 239 ، والمحرر الوجيز 13 / 180 . ( 4 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 5 ) انظر : الكتاب لسيبويه 1 / 239 و 2 / 313 ، وإعراب النحاس 9 / 375 .