مكي بن حموش

5985

الهداية إلى بلوغ النهاية

يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم لنفسه يحاسب حسابا شديدا ويحبس حبسا طويلا . فإذا أدخل هؤلاء الظلمة لأنفسهم الجنة قالوا : الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن - الذي كنا [ فيه ] « 1 » حين حبسنا - إنّ ربنا لغفور شكور ، غفر الذنوب العظيمة وشكر العمل القليل . ثم قال تعالى ذكره : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ أي : أنزلنا وأدخلنا دار الإقامة . والمقامة والإقامة سواء ، وهي الجنة . لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي : تعب ولا وجع . وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي : عياء . يقال : لغب يلغب لغوبا . قال ابن عباس : اللغوب : العياء « 2 » . والنّصب بفتح النون والصاد التعب « 3 » والنّصب بضم النون وتسكين الصاد : الشّرّ « 4 » ، والنّصب بضمّتين : ما ينصب لذبح أو غيره « 5 » . وقرأ أبو عبد الرحمن : " لغوب " بفتح اللام جعله مصدرا كالوقود والطّهور « 6 » . وقيل : هو ما يلغب منه « 7 » .

--> ( 1 ) تكملة لازمة . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 140 ، والدر المنثور 7 / 30 . وجاء في اللسان مادة " لغب " 1 / 742 " اللغوب التعب والعياء " . ( 3 ) انظر : المفردات للراغب 494 ، واللسان مادة " نصب " 1 / 758 . ( 4 ) انظر : اللسان مادة " نصب " 1 / 758 . ( 5 ) انظر : مادة " نصب " في اللسان 1 / 758 - 759 ، والقاموس المحيط 1 / 132 . ( 6 ) انظر : المختصر لابن خالويه 124 ، والمحتسب 2 / 200 ، وإعراب النحاس 3 / 374 ، والبحر المحيط 7 / 315 . وقد نسب ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير . ( 7 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 374 .