مكي بن حموش
5981
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال المبرد : المقتصد : الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها « 1 » . وقيل : الظالم هنا صاحب الكبائر ، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته ، فيكون ضمير يدخلونها يعود على السابقين بالخيرات لا غير « 2 » . وروي عن ابن عباس : أن الكتاب هنا كل كتاب أنزل « 3 » . ثم قال : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي : هو الذي وفق هذا ، له من عمل الخيرات فضل كبير من اللّه عليه . ويجوز أن يكون المعنى هذا الذي أورث اللّه هؤلاء من الكتاب فضل كبير من اللّه عليهم . قوله تعالى ذكره : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ [ 33 ] إلى قوله : مِنْ نَصِيرٍ [ 37 ] . أي : بساتين إقامة لا زوال منها ، يدخل هؤلاء المتقدمون ذكرهم ، على ما ذكرنا من الاختلاف في الآية التي قبلها ، ورجوع الضمير على الكل أو على البعض . ثم قال : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ أي : يلبسون ذلك في هذه البساتين . وأساور جمع الجمع واحده أسورة ، وواحد أسورة سوار وسوار لغتان فيه . وحكي إسوار ، وجمعه أساوير « 4 » . وفي حرف أبيّ : " أساوير " « 5 » على هذا المعنى .
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 372 ، والجامع للقرطبي 14 / 344 ، وفتح القدير 4 / 349 . ( 2 ) القول للنحاس كما في الجامع للقرطبي 14 / 347 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 134 . ( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 595 ، وإعراب النحاس 3 / 372 . ومادة " سور " في الصحاح 2 / 690 ، واللسان 4 / 387 . ( 5 ) انظر : إعراب النحاس 2 / 372 ، والمحرر الوجيز 13 / 176 .