مكي بن حموش

5626

الهداية إلى بلوغ النهاية

فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي : من الباقين في العذاب . وقيل : المعنى كانت من الذين أبقتهم الدهور والأيام وتطاولت أعمارهم ، فإنها هالكة مع قوم لوط « 1 » . وحسن وصفها بلفظ المذكر ، فقال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لما كانت مع الرجال ، فجعل صفتها كصفتهم « 2 » . وروي أن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم قال للملائكة : إن كان فيهم مائة يكرهون هذا أتهلكونهم ؟ قالوا : لا قال : فإن كان فيهم تسعون قالوا : لا ، إلى أن بلغ إلى عشرين . قال : إن فيها لوطا . قالت الملائكة : نحن أعلم بمن فيها « 3 » . روي أنه كان في المدينة أربع مائة ألف « 4 » . ثم قال تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ أي : ساءته الملائكة بمجيئهم إليه ، وذلك أنهم تضيفوه فرأى جمالهم وحسنهم فخاف عليهم من قومه ، إذ قد علم أنهم كانوا يظلمون مثلهم في حسنهم وجمالهم فساؤوه بذلك . قال قتادة : ساء ظنّه بقومه وضاق بضيفه ذرعا لما علم من حيث فعل قومه « 5 » . قال ابن أبي عروبة « 6 » : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف ، فلما رأت الرّسل غمّه

--> ( 1 ) هو قول الطبري في جامع البيان 20 / 147 . ( 2 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 115 . ( 3 ) انظر : ذلك في تاريخ الأمم والملوك - بمعناه - 1 / 153 . ( 4 ) ورد في قصص الأنبياء للثعلبي 105 ، أن قوم لوط كانوا في أربعة قرى ، في كل قرية مائة ألف . ( 5 ) انظر : جامع البيان 20 / 148 ، والدر المنثور 6 / 462 . ( 6 ) هو سعيد بن أبي عروبة ، مهران اليشكري مولاهم ، أبو النضر البصري ، ثقة حافظ ، له