مكي بن حموش
5627
الهداية إلى بلوغ النهاية
وخوفه عليهم من قومه ، قالت الرسل للوط : لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك ولا تحزن مما أخبرناك من أنا مهلكوهم ، فإنا ننجيك وأهلك إلّا امرأتك . ثم قال تعالى : إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ أي : عذابا بفسقهم . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً أي : أبقينا فعلتنا بهم عبرة وعظة ظاهرة لقوم يعقلون عن اللّه حججه وتلك الآية : اندراس آثارهم ومعالمهم . ونتبع الحجارة إياهم حيث كانوا . ثم قال تعالى : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً أي : وأرسلنا إلى مدين « 1 » أخاهم شعيبا . فقال لهم يا قوم اعبدوا اللّه وحده وارجوا بعبادتكم إياه اليوم الآخر ، أي : جزاء اليوم الآخر وهو يوم القيامة . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي : لا تكثروا الفساد في الأرض بمعصية اللّه تعالى وإقامتكم عليها . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أي : فكذب أهل مدين شعيبا فيما جاءهم به عن اللّه جلّ ذكره ، فأخذهم العذاب ، فأصبح بعضهم على بعض جثوما موتا في ديارهم . قال قتادة : أرسل شعيب مرتين إلى أمتين ، إلى أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة ، وكان شعيب من ولد مدين ، وأهل مدين من ولده أيضا ، فلذلك قال : أخاهم ، ولم
--> - تصانيف ، روى عن قتادة والنضر بن أنس وجماعة . وروى عنه الأعمش وشعبة وابن المبارك وجماعة توفي سنة 155 ه وقيل 156 ، وقيل 157 . انظر : تهذيب التهذيب 4 / 63 ، ( 110 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 302 ، ( 226 ) . ( 1 ) هم بنو مدين ، قبيلة من بني إبراهيم عليه السّلام غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم مدين كانت ديارهم تجاور أرض معان من أطراف الشام مما يلي أرض الحجاز انظر : نهاية الأرب 416 ، ومعجم قبائل العرب 3 / 1062 .