مكي بن حموش

5963

الهداية إلى بلوغ النهاية

الماء العذب والملح نحو العيون « 1 » . وقال المبرد : قوله : وَمِنْ كُلٍّ يراد بها الملح خاصة كما قال تعالى : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 2 » ، وكما تقول : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيرا كثيرا تريد به الحسن خاصة « 3 » . والمعنى على قول المبرد : ومن كل الملح تستخرجون . ثم قال تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ . قال قتادة : تجري مقبلة ومدبرة « 4 » . يقال : مخرت السفينة مخرا إذا خرقت الماء « 5 » . قال ابن عباس : " مواخر " جواري « 6 » ، يعني في الملح خاصة ، فلذلك قال " فيه " . والفلك جمع فلك كأسد وأسد ، ووثن ووثن . ثم قال تعالى : لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي : في السفن يطلبون الرزق بالأسفار فيها . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : تشكرون على تسخيره إياها لكم وعلى غير ذلك . قوله تعالى ذكره : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ [ 13 ] إلى قوله : إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [ 23 ] .

--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 366 ، والجامع للقرطبي 14 / 335 . ( 2 ) القصص : آية 73 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 366 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 123 ، والدر المنثور 7 / 14 . ( 5 ) جاء في اللسان ، مادة " مخر " 5 / 160 " مخرت السّفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا جرت تشقّ الماء مع صوت . . . ومخرت السفينة مخرا إذا استقبلت بها الرّيح " . ( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 12 .