مكي بن حموش
5962
الهداية إلى بلوغ النهاية
المسلمون ، وقالوا : إن اللّه جلّ ذكره يقول : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 1 » ، فقال : وإن اللّه يقول : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ « 2 » . وقيل : إن معنى الآية : لن يكون بحكم أن عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع اللّه وتسعون إن عصاه فأيّهما بلغ فهو في كتاب . ثم قال تعالى : إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي : إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل . ثم قال تعالى ذكره : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ . أي ما يعتدلان . والفرات : أعذب العذب ، والملح الأجاج : ماء البحر . والأجاج : المر وهو أشد المياه ملوحة في مرارة . ثم قال : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا أي : ومن كل البحار ، يعني لحم الحوت وغيره من صيد البحرين . ثم قال تعالى : وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يعني اللؤلؤ والمرجان . فقال : وَمِنْ كُلٍّ ، فعمّ ، وهما إنما يخرجان من الملح ، كما قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 3 » أي من أحدهما ، هذا قول أبي إسحاق « 4 » . وقيل : إن الأصداف التي منها الدّرّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها
--> ( 1 ) النحل : آية 61 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 162 ، والبحر المحيط 7 / 304 . ( 3 ) الرحمن : آية 20 . ( 4 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 266 ، وإعراب النحاس 3 / 366 ، والمحرر الوجيز 13 / 162 ، والجامع للقرطبي 14 / 335 .