مكي بن حموش

5950

الهداية إلى بلوغ النهاية

وحده صفا وقامت الملائكة صفا واحدا فيكون مثل صفوفهم « 1 » . وقد روى مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إنّ اللّه أذن لي أن أتحدّث عن ملك من الملائكة : إنّ ما بين شحمة أذنيه وعاتقه ليخفق الطّير سبعين عاما " « 2 » . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : يقدر على ما يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها . ثم قال تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها أي : ما يعطي اللّه للناس من خير فلا ممسك له ، وما يحبس من ذلك فلا مرسل له من بعده ، له الأمر ومفاتح الخير بيده يفعل ما يشاء . وقيل : هو في المطر يرسله متى يشاء « 3 » . وقيل : هو في الدعاء « 4 » . ثم قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ أي : في نقمته ممن انتقم منه من خلقه بحبسه رحمته عنه . الْحَكِيمُ في تدبيره خلقه . وقيل : الرحمة هنا الغيث . ثم قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هذا خطاب للمشركين ، أي : اذكروا تفضّل اللّه عليكم وتدبّروا أنه لا يرزقكم من السماء والأرض أحد غيره فيجب لكم ألّا تعبدوا غيره . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا معبود غيره ، يرزقكم المطر من السماء والنبات من الأرض . ومن رفع " غير " « 5 » جعله نعتا لخالق " على الموضع « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : قول ابن عباس - مختصرا - في الجامع للقرطبي 19 / 186 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) هو قول ابن وهب والسدي في الدر المنثور 5 / 7 . ( 4 ) هو قول الضحاك في الجامع للقرطبي 14 / 321 . ( 5 ) قرأ بالرفع شيبة ونافع وأبو عمرو وعاصم . انظر : إعراب النحاس 3 / 360 . ( 6 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 360 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 593 ، والكشف لمكي 2 / 210 ، والحجة لابن خالويه 296 .