مكي بن حموش
5951
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد ذكر اليزيدي « 1 » أنه على التقديم والتأخير ، وأن المعنى : هل غير اللّه من خالق . ويجوز أن يرفع " غير " بفعله فيكون تقدير الكلام : هل من خالق إلّا اللّه . فلما جعلت " غير " موضع إلّا ، رفعت كإعراب الاسم الذي بعد إلّا . ومن خفض « 2 » جعله نعتا ل " خالق " على اللفظ « 3 » . ويجوز النصب على الاستثناء « 4 » . ثم قال : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي : فمن أي وجه تصرفون عن خالقكم ورازقكم ، أي : من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد اللّه وإنكار البعث . قال حميد الطّويل « 5 » : قلت للحسن : من خلق الشّر ؟ فقال : سبحان اللّه / هل من [ 315 / 316 أ ] خالق غير اللّه . قال : خلق الخير والشّر « 6 » .
--> ( 1 ) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ، أبو محمد اليزيدي ، عالم باللغة والأدب ، من أهل البصرة ، كان من موالي عدي بن عبد مناة بن تميم فقيل له العدوي ، سكن بغداد فصحب يزيد ابن منصور الحميري يؤدب ولده . فنسب إليه ، واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون ، وعاش إلى أيام خلافته ، وتوفي بمرور سنة 202 ه ، انظر : وفيات الأعيان 6 / 183 ( 799 ) ، وغاية النهاية 2 / 375 ( 3860 ) ، وبغية الوعاة 3 / 340 ( 2132 ) . ( 2 ) قرأ بالخفض حمزة والكسائي ، انظر : الكشف لمكي 2 / 210 ، والتيسير للداني 182 . ( 3 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 593 ، والكشف 2 / 210 ، والحجة لابن خالويه 296 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 360 ، ومشكل الإعراب 2 / 593 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 286 . ( 5 ) هو حميد بن أبي حميد الطويل ، أبو عبيدة الخزاعي البصري ، تابعي من أهل الحديث ، مات - وهو قائم يصلي - سنة 142 ه . انظر : تقريب التهذيب 1 / 202 ( 589 ) . ( 6 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 360 ، والجامع للقرطبي 14 / 322 .