مكي بن حموش
5945
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أي : يقذفون محمدا اليوم بالظنون والأوهام ، فيطعنون عليه وعلى ما جاءهم به ، فيقول بعضهم : ساحر وبعضهم : شاعر . قاله مجاهد وقتادة « 1 » . وقال ابن زيد : بِالْغَيْبِ أي بالقرآن « 2 » . والعرب تقول لكل من يتكلم بما لا يحقه ولا يصح عنده : هو يقذف بالغيب ويرجم بالغيب « 3 » . وقوله : مَكانٍ بَعِيدٍ مثل لمن يرجم ولا يصيب ويقول ويخطئ « 4 » . ثم قال تعالى ذكره : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ أي : وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء ، فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إلى إيمان . قال ذلك الحسن « 5 » . وقال مجاهد : حيل بينهم وبين الرجوع « 6 » . وقال قتادة : عمل الخير . وقيل : حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا ، روي ذلك عن مجاهد أيضا « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق 22 / 112 ، والدر المنثور 6 / 714 ، وتفسير مجاهد 556 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 112 . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة " رجم " 12 / 228 . ( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 317 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 112 ، والمحرر الوجيز 13 / 152 ، والدر المنثور 6 / 715 . ( 6 ) جامع البيان 22 / 113 . ( 7 ) انظر : جامع البيان 22 / 113 ، وتفسير ابن كثير 3 / 546 ، والدر المنثور 6 / 715 .