مكي بن حموش
5936
الهداية إلى بلوغ النهاية
أولئك ذلك وأهلكهم اللّه بكفرهم وتكذيبهم الرسل . فإذا كان أولئك الأمم على ما فضلهم اللّه به من القوة والبطش والأموال والدنيا قد أهلكوا لما كذبوا الرسل ، فكيف تكون حال هؤلاء على ضعفهم وقلة أموالهم ووهنهم إذا كذبوا الرسل . وقوله : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي : كيف كان إنكاري لهم بالهلاك والاستئصال . ثم قال تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك : إنما أعظكم بواحدة . قال مجاهد : " " بواحدة " بطاعة اللّه « 1 » . وروى ليث عنه " بواحدة " : بلا إله إلا اللّه « 2 » . وقيل : المعنى : إنما أعظكم بخصلة واحدة ، وهي : " أن تقوموا للّه مثنى وفرادى " « 3 » أي : اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فأن بدل من واحدة « 4 » ، وهو قول قتادة واختيار الطبري « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : صحيح البخاري : كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ 6 / 28 ، وكذلك جامع البيان 22 / 104 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 ، والدر المنثور 6 / 710 ، وتفسير مجاهد 556 . ( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 354 ، والمحرر الوجيز 13 / 149 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 311 . ( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 590 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 ، والبحر المحيط 7 / 290 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 104 .