مكي بن حموش
5937
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال قتادة : الواحدة التي أعظكم بها أن تقوموا للّه « 1 » . وقيل : " أن " في موضع رفع على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا للّه بالنصيحة وترك الهوى اثنين اثنين وواحدا واحدا ، أي : يقوم الرجل منكم مع صاحبه ، ويقوم الرجل وحده فيتصادقوا في المناظرة فيقولوا : هل علمتم بمحمد صلّى اللّه عليه جنونا قط ؟ [ هل علمتموه ساحرا قط ؟ ] « 2 » ، هل علمتموه كاذبا قط ؟ وقيل : " مثنى " ، أي : يقوم كل واحدة مع صاحبه فيعتبرا هل علما بمحمد جنونا أو سحرا أو كذبا ؟ « 3 » . ومعنى " فرادى " : أي ينفرد كل واحد بعد قيامه مع صاحبه فيقول في نفسه هل علمت بمحمد شيئا من جنون أو سحر أو كذب ؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك وتصادقتم علمتم أن الذي ترمونه به من الجنون والسحر والكذب باطل ، وأن الذي أتى به حق ، فاعتبروا ذلك وتفكروا فيه فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم لا جنون به . وقوله : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أي : تفكروا فيه في أنفسكم فتعلموا - إذا أعطيتم الحق من أنفسكم - أنه ليس به جنون ، وأنكم مبطلون في قولكم إنه مجنون . ثم قال : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي : ما محمد إلا ينذركم على كفركم باللّه عقابه . وروي عن نافع أنه وقف " بواحدة " . « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 7 / 290 . ( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) . ( 3 ) هو قول محمد بن كعب القرظي في الدر المنثور 6 / 710 . ( 4 ) انظر : القطع والإئتناف 585 ، ومنار الهدى 227 .