مكي بن حموش
5925
الهداية إلى بلوغ النهاية
إبليس ظنه ، وتكون الأقوال المتقدمة مردودة على إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أي لمن أذن له من الملائكة أن يشفع . و الْعَلِيُّ الجبار و الْكَبِيرُ السيد . ثم قال تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ ، أي : من ينزل عليكم الغيث من السماء ويخرج النبات من الأرض لأقواتكم ومنافعكم ؟ ثم قال تعالى : قُلِ اللَّهُ وفي الكلام حذف ، أي : فإن قالوا لا ندري فقل : اللّه ، وكذلك كل ما كان مثله قد حذف منه الجواب لدلالة الكلام عليه . ثم قال تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : أحدنا على خطأ في مذهبه ، والتقدير : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، ثم حذف " هدى " وقد علم المعنى في ذلك كما تقول ، أنا أفعل كذا وأنت تفعل كذا وأحدنا مخطئ ، وقد عرف من هو المخطئ . و لَعَلى هُدىً خبر عن إياكم ، وخبر الأول محذوف لدلالة الكلام عليه ، ويجوز أن يكون خبرا للأول ، وهو اختيار المبرد « 1 » . فيكون خبر الثاني هو المحذوف . ولو عطفت على الموضع فقلت : وأنتم « 2 » لكان لعلى هدى خبرا للأول لا غير « 3 » . وقيل : المعنى ، وإنا لعلى هدى وإياكم لفي ضلال مبين . " أو " بمعنى الواو .
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 347 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 587 ، والجامع للقرطبي 14 / 299 . ( 2 ) في مشكل الإعراب 2 / 588 ، وكذلك الجامع للقرطبي 14 / 299 " أو أنتم " . ( 3 ) انظر : مشكل الإعراب 2 / 588 ، والجامع للقرطبي 14 / 299 .