مكي بن حموش
5926
الهداية إلى بلوغ النهاية
وهو قول أبي عبيدة « 1 » . وقال البصريون : أو على بابها : وليست للشك ، وإنما تكون في مثل هذا في كلام العرب تدل على أن المخبر لم يرد أن يبين ، وهو عالم بالمعنى لكنه لم يرد أن يبين من هو المهتد « 2 » . وقيل : أو على بابها ، ولكن معنى الكلام الانتقاص للمشركين والاستهزاء بهم ، أي : قد بين أن آلهتهم لا ترزق شيئا ولا تنفع ولا تضر ، وهو مثل قولك للرجل : واللّه إنّ أحدنا لكاذب ، وقد علمت من هو الكاذب ، ولكن أردت توبيخه واستنقاصه وتكذيبه فدللت عن ذلك بلفظ غير مكشوف « 3 » . فأمر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكذبهم ويعيرهم في دينهم بلفظ غير مكشوف . قوله تعالى ذكره : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا [ 25 ] إلى قوله : فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ 37 ] . أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : لا تسئلون أنتم عن ذنوبنا ولا نسأل عن ذنوبكم ، وقل لهم يا محمد : يجمع بيننا ربنا في الآخرة ثم يفتح بيننا بالحق ، أي يحكم ويقضي بيننا بالحق فيظهر عند ذلك المهتدي هنا من الضال . ثم قال : وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ أي : واللّه الحاكم القاضي بين خلقه لا يخفى عليه [ 309 / 310 أ ] حالهم ولا يحتاج إلى شهود ، العليم بجميع الأمور / .
--> ( 1 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 148 ، والمحرر الوجيز 13 / 137 ، والجامع للقرطبي 14 / 299 ، وفتح القدير 4 / 326 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 299 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 299 .