مكي بن حموش
5924
الهداية إلى بلوغ النهاية
فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا ، وهذا كلما مروا عليهم يفعلون ذلك من خوف اللّه « 1 » . وذكر ابن سحنون محمد « 2 » . حدثنا بسنده إلى ابن عباس أنه قال : إن اللّه تبارك وتعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماوات صوتا كصوت الحديد وقع على الصفا فيخرون سجدا ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحقّ وهو العلي الكبير . وروى محمد حدثنا بسنده إلى ابن مسعود أنه قال : إذا تكلم اللّه بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة « 3 » كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا جاءهم فزع عن قلوبهم فإذا قاموا نادوا يا جبريل ما ذا قال ربكم ؟ فيقول : الحقّ ، فينادون الحق الحق وهو العلي الكبير « 4 » . وقال ابن زيد : هذا في بني آدم عند الموت أقروا باللّه حين لم ينفعهم الإقرار « 5 » . فالمعنى فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وما كان يضلهم ، أي : قالوا : ماذا قال ربكم ، فيكون هذا الكلام مردودا على من تقدم ذكره من الذين صدق عليهم
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 92 ، والجامع للقرطبي 14 / 297 ، والبحر المحيط 7 / 279 ، والدر المنثور 6 / 700 ، وروح المعاني 22 / 138 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 515 . ( 2 ) هو محمد بن عبد السّلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ، أبو عبد اللّه ، فقيه مالكي مناظر ، من أهل القيروان ، عالم كثير التصانيف ، توفي سنة 256 ه . انظر : ترتيب المدارك 4 / 204 ، وشجرة النور الزكية 70 . ( 3 ) الصلصة : صوت الحديد إذا حرك . انظر : اللسان ، مادة " صلل " 11 / 382 . ( 4 ) انظر : الدر المنثور 6 / 699 . وفيه نسبة هذه الرواية إلى البيهقي عن ابن مسعود . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 92 .