مكي بن حموش

5918

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال مطرّف : نعم العبد الصبار الشكور ، الذي إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر « 1 » . وصبار شكور بناءان للمبالغة . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ أي : صدق عليهم في ظنه ، وذلك أنه ظن ظنا على غير يقين فكان ظنه كما ظن بكفر بني آدم وطاعتهم له ، منهم أهل الجنتين وغيرهم . ومن شدد " صدق " « 2 » ونصب " ظنه " بوقوع صدق عليه ، لأن ظنه كان غير يقين ، فصدقه بكفر بني آدم واتباعهم له . قال الحسن : ما ضربهم بسوط ولا بعصا ، وإنما ظن ظنا فكان كما ظن بوسوسته لهم « 3 » . والمعنى : أن إبليس لما أنذره اللّه قال : لأغوينهم ولأضلنهم ولأحتنكن « 4 » ذرية آدم ، وذلك ظن منه أنه يكون ، لم يتيقن ذلك . فلما وصل من بني آدم إلى ما أراد من

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 87 ، وتفسير ابن كثير 3 / 536 ، والدر المنثور 6 / 694 . ( 2 ) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي . انظر : السبعة لابن مجاهد 529 والحجة لأبي زرعة 588 ، وسراج القارئ 330 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 293 . ( 4 ) قال تعالى حاكيا عن إبليس اللعين : قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا الإسراء : 62 ، قال الفراء في معنى لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ : لأستولين عليهم إلا قليلا - يعني المعصومين - وقال الأخفش : معناه لأستأصلنهم ولأستميلنهم . وقال محمد بن سلام : سألت يونس عن هذه الآية فقال : يقال كان في الأرض كلأ فاحتنكه الجراد أي أتى عليه ، واحتنك فلان ما عند فلان ، أي أخذه كله . انظر : اللسان مادة " حنك " 10 / 416 .