مكي بن حموش
5903
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد كان أبو عمرو يقول : لست أدري ممّ هي إلا أنها غير مهموزة « 1 » . فرأى ترك همزها على طريق الاحتياط مع نقله ذلك عن أئمته أولا وإنما كان ترك الهمزة للاحتياط ، إذ جهل الاشتقاق لأن كل ما يهمز يجوز ترك همزه ، وليس كل ما لا يهمز يجوز همزه . ثم قال : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أي : فلما سقط سليمان عند انكسار العصا تبينت الجن . أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ أي : علم أن الجن لم تكن تعلم الغيب ، لأنها لو كانت تعلم الغيب ما بقيت في العمل والتعب لسليمان وهو ميت . قال قتادة : كانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون الغيب ، فلما مات سليمان ولم تعلم الجن بموته وبقيت في السخرة بجهد طائعة لميت عاملة له ، فعند ذلك تبينت الجن للإنس أنهم لا يعلمون الغيب « 2 » . وروى ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " كان سليمان نبي اللّه إذا صلى ، رأى شجرة نابتة بين يديه فيسألها ما اسمك ؟ فإن كانت
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 337 والمحتسب 2 / 187 حيث أورد ابن جني تعليلا لهذه القراءة رواه أبو حاتم من طريق ابن أبي إسحاق عن أبي عمرو حيث إن ابن أبي إسحاق سأل أبا عمرو : لم تركت همز " منساته " ؟ فقال : وجدت لها في كتاب اللّه أمثالا : هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( البينة : 7 ) و لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( التكاثر ، ) وشرح ابن جني ذلك " : بقوله : " قول أبي عمرو " خير البرية " ولترون " يريد أن " البرية " من برأ اللّه الخلق فترك همزها تخفيفا ، وكذلك " لترون " ، يريد تخفيف همز ( ترى ) لأن أصلها ترأى ، فاجتمع على تخفيف الهمزتين في الموضعين ولا يريد أن واو " لترون " غير مهموزة ، وذلك لأن همز هذه الواو لضمتها شاذ من حيث كانت الحركة لالتقاء الساكنين ، وليست بلازمة " . انظر : المحتسب 2 / 187 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 74 ، والدر المنثور 6 / 684 .