مكي بن حموش
5619
الهداية إلى بلوغ النهاية
الذي قال إني مهاجر إلى ربي هو لوط « 1 » ، لما انفرد بالإيمان بإبراهيم لم يقم بين أظهر الكافرين ، فقال : إني مهاجر لقومي وبلدي ، أخرج ( من ) « 2 » بين أظهر الكفار إلى حيث يأمرني ربي . فهاجر من سواد الكوفة إلى الشام . ثم قال : إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي : الذي لا يذل من نصره ، الحكيم في تدبيره / . ثم قال : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي : وهب اللّه لإبراهيم ولده إسحاق وولد ولده يعقوب بن إسحاق وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ أي : والكتب فدلّ الواحد على الجمع . يعني الكتاب الذي أنزل على موسى وداود وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليهم ، كلهم من ذرية إبراهيم . وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا أي : أعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي : في المجازاة لا ينقص من أجره شيء والأجر هنا الثناء الصالح والولد الصالح ، قاله ابن عباس « 3 » . قال عكرمة « 4 » : أجره في الدنيا هو أن أهل كل ملة يتولاه وهو عند اللّه من
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 12 / 216 ، والجامع للقرطبي 13 / 339 ، ( وقد ورد هذا القول فيهما غير منسوب أيضا ) . ( 2 ) مثبت فوق السطر . ( 3 ) انظر : جامع البيان 20 / 144 ، والدر المنثور 6 / 459 . ( 4 ) هو عكرمة ، أبو عبد اللّه البربري ، ثم المدني ، مولى عبد اللّه بن عباس . أصله من البربر من أهل المغرب ، تابعي مفسر فقيه ، روى عن عائشة وابن عباس والخدري وغيرهم ، وروى عنه عاصم الأحول وخالد الحذاء . توفي سنة 105 ه وقيل سنة 107 ه . انظر : صفة الصفوة 2 / 102 ، ( 168 ) ، ووفيات الأعيان 3 / 265 ، ( 421 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 95 ، ( 87 ) ، وتقريب التهذيب 2 / 30 ، ( 277 ) .