مكي بن حموش

5620

الهداية إلى بلوغ النهاية

الصالحين في الآخرة « 1 » . وقال قتادة : أجره في الدنيا عافية وعمل صالح وثناء حسن ، فلست تلقى أحدا من الملل إلّا يرضى إبراهيم ويتولاه « 2 » وقيل : أجره في الدنيا أن اللّه لم يبعث نبيا بعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من ذريته ، وليس من أهل دين إلّا « 3 » ( وهم ) يتحلون حب إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ويدعون دينه ، وذلك كله لا ينقصه من ثوابه في الآخرة ، فلذلك قال : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي : إن له في الآخرة منازل الصالحين . ومثله قوله تعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 45 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 4 » . يعني في الآخرة لم ينقصهم ما تفضل به عليهم في الدنيا من أجرهم في الآخرة شيئا . ثم قال تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي : واذكر لوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ، وهي إتيان الذكور . ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أي : لم يتقدمكم أحد إلى إتيان الذكور . قوله تعالى ذكره : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ [ 28 ] إلى قوله : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ 41 ] أي : تأتون الرجال في أدبارهم ، وتقطعون الطريق على المسافرين . روي أنهم كانوا يفعلون ذلك بمن يمر بهم من المسافرين ، ومن يرد ديارهم من

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 20 / 144 ، والجامع للقرطبي 13 / 340 . ( 2 ) انظر : المصدرين السابقين ، والدر المنثور 6 / 458 . ( 3 ) مثبت في الطرة . ( 4 ) ص : الآيتين 45 ، - 46 .