مكي بن حموش
5887
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال ابن زيد : معجزين : جاهدين في بطلان آيات اللّه ، وهم المشركون ، وهو قوله تعالى عنهم : أنهم قالوا « 1 » : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 2 » . ثم قال تعالى ذكره : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ . قال قتادة : الرجز : سوء العذاب ، والأليم : الموجع « 3 » . ثم قال تعالى ذكره : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ أي : أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي المؤمنين وليرى الذين أوتو العلم أن الذي أنزل إليك يا محمد هو الحق ، وهو القرآن ، وهم المسلمون من أهل الكتاب كابن سلام « 4 » وأصحابه الذين قرءوا الكتب التي أنزلها اللّه قبل القرآن كالتوراة والإنجيل . قيل : عني بالذين أوتوا العلم : أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله قتادة « 5 » . ثم قال : وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي : وهو يهدي إلى طريق اللّه ودينه . ولا يحسن أن يعطف " يهدي " على " ويرى " ، لأنه لم يثبت ذلك ليهدي جميع الخلق إلى دين اللّه .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 61 . ( 2 ) فصلت : آية 25 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 61 ، والدر المنثور 6 / 674 . ( 4 ) هو عبد اللّه بن سلام بن الحارث أبو يوسف الإسرائيلي ، صحابي أسلم عند قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وكان اسمه " الحصين " . فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه . شهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية ، وتوفي بالمدينة سنة 43 ه . انظر : الاستيعاب 3 / 921 ، وعيون الأثر 1 / 249 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 26 ( 12 ) ، والإصابة 2 / 320 ( 4725 ) . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 62 ، والمحرر الوجيز 13 / 110 .