مكي بن حموش

5888

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ الآية « 1 » أي : قال بعض الكفار لبعض ، متعجبين من البعث بعد الموت ، منكرين له ، هل ندلكم أيها الناس على رجل يخبركم بالبعث بعد الموت ، وكونكم ممزقين بعد قد أكلتكم الأرض وصرتم عظاما ورفاتا . والعامل في " إذا " فعل مضمر ، أي : إذا مزقتم تبعثون « 2 » . وقيل : العامل " مزّقتم " على أن يكون هذا للمجازاة فلا تضاف إلى ما بعدها . وإذا لم تقف عمل ما بعدها فيها . وأكثر ما يجازى بإذا في الشعر ، ولا يجوز أن يعمل فيها " ينبئكم " لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت ، ولا يعمل فيها ما بعد أن ، لأن " أن " لا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولة « 3 » . ثم قال : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي : قال المشركون : افترى محمد في قوله : إنا نبعث . عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي : اختلق هذا القول من عند نفسه وأضافه إلى اللّه أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي : به جنون ، فتكلم بما لا يكون ولا معنى له . ثم قال تعالى : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ أي : ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد ، ولكن هم في عذاب الآخرة وفي الضلال البعيد عن الحق ، فمن أجل ذلك يقولون هذا المنكر . ثم قال تعالى : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي : ألم ينظر

--> ( 1 ) سبأ : آية 7 وفيما يلي نص الآية كاملا : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . ( 2 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 583 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 275 . ( 3 ) انظر : المصدرين السابقين والتبيان للعكبري 2 / 1063 .