مكي بن حموش
5874
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ أي : عن قيامها ومتى تكون . قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ أي : علم وقت قيامها عند اللّه لا يعلمها إلا هو . ثم قال : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً أي : وما يشعرك يا محمد ، لعل قيام الساعة يكون منك قريبا قد دنا وحان . وذكر قريبا على معنى الوقت والقيام . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً أي : أبعدهم من كل خير وأعدّلهم في الآخرة نارا ماكثين فيها أبدا ، لا يجدون وليا يمنعهم منها ، ولا نصيرا ينصرهم فيخرجهم من عذابها . ثم قال : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي : لا يجدون وليا ولا نصيرا في هذا اليوم الذي تقلب فيه وجوههم في النار . قائلين : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا أي : في الدنيا ، ندامة وحسرة على ما فات . ثم قال : وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا أي : وقال هؤلاء الذين تقدمت صفتهم في النار : يا ربنا إنا أطعنا في الكفر سادتنا ، أي أئمتنا وكبراءنا . فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا أي : أزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ أي : عذّبهم مثلي عذابنا . وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً أي : أخزهم خزيا كبيرا . ففي هذه الآية زجر عن التقليد لأنهم لو نظروا لظهر لهم أنهم على ضلال ، ولكنهم قلدوا ضلالا فضلوا . ثم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى أي : لا تؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم