مكي بن حموش

5873

الهداية إلى بلوغ النهاية

ولا يقيموا معك في المدينة إلا وقتا قليلا . وهذا وقف إن جعلت مَلْعُونِينَ نصبا على الذم « 1 » . فإن جعلته حالا وقفت على مَلْعُونِينَ . وهو قول الأخفش وغيره وهو حال من المضمر في يُجاوِرُونَكَ . وأجاز بعض النحويين أن يكون حالا من المضمر في أُخِذُوا ، وذلك لا يجوز لأن ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما قبله . ولا يحسن الوقف على " تقتيلا " ، لأن " سنّة " انتصبت على فعل دل عليه ما قبله ، فما قبله يقوم له مقام العامل « 2 » . ومعنى مَلْعُونِينَ أي : مطرودين ومبعدين . أَيْنَما ثُقِفُوا أي : وجدوا ، أُخِذُوا وَقُتِّلُوا لكفرهم باللّه . ثم قال تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ « 3 » أي : سن اللّه ذلك سنة في الذين ينافقون على الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتّلوا حيث ما وجدوا . ثم قال : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي : ولا تجد يا محمد لسنة اللّه التي سنها في خلقه تغييرا .

--> ( 1 ) هذا قول محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر إذ يريان أن الوقف على " قليلا " تمام ، على أن تستأنف " ملعونين " وتنصبه على الشتم . أما الأخفش ومحمد بن يزيد فيريان أن الوقف على " ملعونين " هو التام على أن ينصب على الحال . انظر : القطع والإئتناف 578 . ( 2 ) قال مكي في مشكل الإعراب 2 / 582 ، " إن " سنة " نصب على المصدر ، أي : سن اللّه تعالى ذلك سنة فيمن أرجف بالأنبياء ونافق " . وهذا تعليل أبي جعفر أيضا في القطع والإئتناف 579 ، وكذلك العكبري في التبيان " 2 / 1060 . ( 3 ) في ( أ ) : " سنة اللّه التي قد خلت من قبل " وهو خطأ .