مكي بن حموش

5872

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : إنهم انتهوا عن الإرجاف « 1 » / . وقيل : إنه لقوم بأعيانهم . قال ابن عباس : " لنغرينك " لنسلطنك « 2 » . وقال قتادة : لنحرشنك « 3 » . وقد استشهد من قال بجواز ترك إنفاذ الوعيد بهذه الآية ، وقال : قد تواعدهم اللّه بأن يغري نبيه عليهم ولم يفعل . وقال من يخالفه : قد أغراه بهم ، وأنفذ وعيده فيهم . وبقاء المنافقين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة إلى أن توفي يدل على أن اللّه لم ينفذ الوعيد فيهم لأن من تمام وعيده فيهم : قوله : ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا وهو مذهب أهل السنة . إذ المعروف من عادات الكرماء وأهل الفضل والشرف إتمام وعدهم وتأخير إنفاذ وعيدهم بالعفو والمعروف بالإحسان ، ولا أحد أكرم من اللّه ولا أبين فضلا وشرفا منه فهو أولى بالعفو والإحسان وترك إنفاذ وعيده في المؤمنين . ثم قال : ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي : إن لم ينتهوا عن الإرجاف سلطتك عليهم

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 247 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 48 ، والمحرر الوجيز 13 / 101 ، وتفسير ابن كثير 3 / 520 ، والدر المنثور 6 / 663 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 48 ، والمحرر الوجيز 13 / 101 ، وتفسير ابن كثير 3 / 520 ، والدر المنثور 6 / 663 .