مكي بن حموش

5871

الهداية إلى بلوغ النهاية

ما يخوفون به المؤمنين ، وهم من المنافقين ، أيضا هم أجناس قد جمعوا هذه الأسماء كلها . قال قتادة : أراد المنافقون أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق فتوعدهم اللّه بهذه الآية فكتموا نفاقهم وستروه « 1 » . ثم قال تعالى : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم ، وقد أغراه بهم بقوله جل ذكره : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ « 2 » وأمره بلعنهم . وقال المبرد : قد أغراه بهم في قوله : أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا قال : وهذا فيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم ، أي : هذا حكمهم إذ قاموا على النفاق والإرجاف في المدينة « 3 » . وهو مثل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " خمس يقتلن في الحرم " « 4 » ففيه معنى الأمر ولفظه خبر .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 48 ، والدر المنثور 6 / 662 . ( 2 ) التوبة آية : 85 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 326 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة : كتاب الحج ، باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم 2 / 17 - 18 . والترمذي في سننه ( 839 ) ، وابن ماجة في سننه : كتاب المناسك ( 3087 ) ، والدارمي في سننه ، باب ما يقتل المحرم في إحرامه 2 / 36 . وفيما يلي نص الحديث كاملا : " خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم : الحيّة والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديّا " . واللفظ لمسلم .