مكي بن حموش
5849
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى ذكره : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً أي : أرسلناك يا محمد شاهدا على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلت به ، ومبشرا لمن أطاعك بالجنة ، ونذيرا لمن عصاك بالنار ، قاله قتادة وغيره « 1 » . ثم قال : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ أي : إلى توحيد اللّه ، وطاعته . قال قتادة : " وداعيا إلى اللّه " إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه « 2 » . بِإِذْنِهِ أي : بأمره إياك بذلك . وَسِراجاً مُنِيراً أي : مضيئا للخلق يبين لهم أمر دينهم ويهتدون به كما يهتدى بالسرج المضيء . ثم قال تعالى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً أي : من ثواب اللّه أضعافا كثيرة . وقيل : المعنى : وذا سراج : أي ذا كتاب بين مضيء « 3 » . قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الآية ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليا ومعاذا فقال : " انطلقا فيسّرا ولا تعسّرا فإنّه قد نزل عليّ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الآية وقرأ الآية « 4 » . ثم قال : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ أي : لا تسمع دعاءهما إليك على التقصير في
--> ( 1 ) انظر جامع البيان 22 / 18 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 18 ، والجامع للقرطبي 4 / 201 ، وتفسير ابن كثير 3 / 498 . ( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 231 . ( 4 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب 7 / 95 ، وضعفه من حيث سنده لأن فيه عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه العرزمي وهو ضعيف . وأورده القرطبي في الجامع 14 / 201 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 624 .