مكي بن حموش

5843

الهداية إلى بلوغ النهاية

ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » ثم قال : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ . انتصبت " سنّة " على المصدر ، والفاعل فيه ما قبله لأنه بمعنى سن اللّه له ذلك سنّة « 2 » ، والمعنى لا إثم عليه في ذلك كما لا إثم فيه على من خلا قبله من النبيئين فيما أحل اللّه لهم . قال الطبري في معناه : لم يكن اللّه ليؤثم نبيه فيما أحل اللّه له مثال فعله بمن قبله من الرسل « 3 » . ثم قال : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي : قضاء مقضيا . [ وقيل : قدر أحد قدّره وكتبه قبل خلق الأشياء كلها مقدورا ] « 4 » أي أنه ستكون الأشياء على ما تقدّم في علمه . ولا تقف على : فَرَضَ اللَّهُ لَهُ لأن " سنة " انتصبت على عامل قام ما قبلها مقامه « 5 » . ثم قال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ أي : سنة اللّه في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل الذين يبلغون رسالات اللّه إلى من أرسلوا إليه . وَيَخْشَوْنَهُ : أي : يخافون اللّه . وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ أي : لا يخافون غيره ، فمن هؤلاء فكن يا محمد ، فإن اللّه يمنع منك وينصرك كما فعل بمن قبلك من الرسل . " الذين " بدل من " الدين " في قوله : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ أو نعت لهم أو عطف

--> ( 1 ) التوبة : آية 92 . ( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 316 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 270 ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 15 . ( 4 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) . ( 5 ) هذا قول أبي جعفر النحاس أيضا في القطع والإئتناف ، وقد خالفه فيه أحمد بن موسى وأبي حاتم ، حيث يرى الأول أن الوقف على " فرض اللّه له " تمام ، ويرى الثاني أنه كاف ، وهو قول أبي عمرو الداني أيضا . وكذلك الأشموني يرى أنه وقف كاف إن نصبت " سنة " بفعل مقدر ، أي سن اللّه ذلك سنة ، أو احفظوا سنة اللّه ، وليس بوقف إن نصبتها ب " فرض " . انظر : القطع 576 ، والمكتفى 459 ، ومنار الهدى 223 .