مكي بن حموش
5844
الهداية إلى بلوغ النهاية
بيان « 1 » . ثم قال : وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً أي : وكفاك يا محمد حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا لهم عليها . ويجوز أن يكون ( حسيب ) « 2 » بمعنى محاسب ، كما تقول آكيل وشريب ، معنى مواكل ومشارب . ويجوز أن يكون بمعنى محسب ، أي مكف كما قالوا السميع بمعنى المسمع وأليم بمعنى مؤلم . يقال : أحسبني الشيء بمعنى كفاني « 3 » . ثم قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ أي : لم يكن محمد أبا زيد ابن حارثة ، ولا أبا لغيره لأنه لم يكن له ابن وقت نزول هذه الآية . قال قتادة : نزلت في زيد بن حارثة أنه لم يكن بابنه ، ولعمري لقد ولد له ذكور وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والمطهر « 4 » . فالمعنى على هذا : لم يكن محمد أبا لمن تبنّى من رجالكم ، ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم . ثم قال تعالى : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ أي : ولكن كان رسول اللّه . وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ أي : آخرهم . هذا على قراءة من فتح التاء « 5 » . ومن كسرها فمعناها : أي طبع على النبوة فلا
--> ( 1 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 579 . ( 2 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 3 ) انظر : اللسان مادة " حسب " 1 / 310 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 16 ، والدر المنثور 6 / 617 . ( 5 ) قرأ عاصم " خاتم " بفتح التاء ، وقرأ الباقون بكسرها . انظر : السبعة لابن مجاهد 522 ، والحجة لأبي زرعة 578 ، والكشف لمكي 2 / 199 ، والتيسير للداني 179 ، والنشر لابن الجزري 2 / 348 .