مكي بن حموش

5839

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما خطبها لزيد قالت : لا أرضى به ، وأن أيّم « 1 » نساء قريش ، فقال لها النبي عليه السّلام : قد رضيته لك ، فأبت عليه فنزلت الآية ، فرضيت به وجعلت أمرها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنكحها من زيد بن حارثة ، فمكثت عند زيد ما شاء اللّه ، ثم أتاه رسول اللّه زائرا له فأبصرها قائمة فأعجبته ، فقال : سبحان اللّه مقلب القلوب ، فرأى زيد أن رسول اللّه قد هويها ، فقال : يا رسول اللّه ائذن لي في طلاقها ، فإن بها كبرة وأنها تؤذيني بلسانها ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " اتق اللّه وأمسك عليك زوجك " « 2 » ، وفي قلبه ما في قلبه ، ثم إن زيدا طلّقها بعد ذلك ، فلما انقضت عدتها أنزل اللّه نكاحها من السماء على رسوله وأنزل عليه الآيات : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلى : مَقْدُوراً « 3 » . وعن عائشة أنها قالت : " لو كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية « 4 » . قال أنس : " لما انقضت عدّة زينب من زيد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد : اذكرني لها ، فانطلق زيد إلى زينب فقال لها : أبشري أرسل رسول اللّه يذكرك ، فقالت : ما أنا بصانعة

--> ( 1 ) الأيّم من النساء هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، وقيل هي الحرة ، انظر : اللسان مادة " أيم " 12 / 40 ، - 41 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده عن أنس 3 / 150 . ( 3 ) الأحزاب الآيتين 37 ، و 38 ، وهي قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . ( 4 ) انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1543 .