مكي بن حموش

5840

الهداية إلى بلوغ النهاية

شيئا حتّى أؤامر « 1 » ربّي فقامت إلى مسجدها « 2 » وصلّت ، ونزل القرآن على رسوله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الآيتان . فجاء إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى دخل عليها بغير إذنها " « 3 » . وروي أنها كانت تقول لرسول اللّه : لست كأحد من النساء لأن اللّه زوجنيك . ثم قال تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ، هذا عتاب من اللّه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم اللّه عليه بالإسلام ، وأنعمت عليه بالعتق - وهو زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أمسك عليك زوجك واتق اللّه في مفارقتها للفرار . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى زينب بنت جحش وهي ابنة عمته بعد أن تزوجها زيد فأعجبته ، فألقى اللّه في نفس زيد كراهتها لما علم ما وقع في نفس النبي منها ، فأراد زيد فراقها فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ " فيما عليك لها " وهو يحب لو قد بانت منه لينكحها « 4 » ، وهو الذي أخفى غي نفسه ، فقد أبداه اللّه كما ذكره . ثم قال تعالى وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ أي : وتخاف أن يقول الناس أمر رجلا

--> ( 1 ) أي : أستخيره في هذا الخصوص . ( 2 ) أي موضع صلاتها من بيتها لأجل صلاة الاستخارة . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب النكاح ، باب زواج زينب بنت جحش 4 / 148 ، والنسائي في سننه كتاب النكاح ، باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها 6 / 79 . وكذلك في تفسيره 2 / 278 ، وأحمد في مسنده 3 / 195 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 492 . ( 4 ) أورده الطبري في جامع البيان 22 / 12 ، .