مكي بن حموش
5826
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال ابن عبد الحكم « 1 » : معنى خيّرهن : قرأ عليهن الآية . ولا يجوز أن يخيّرهن بلفظ التخيير لأن التخيير إذا قبل ثلاثا ، واللّه أمره أن يطلق النساء لعدتهن ، وقد قال : سراحا جميلا ، والثلاث ليس مما يجمل منه ، فالسراح الجميل هو واحدة لا الثلاث التي يوجبهن قبول التخيير « 2 » . قوله تعالى ذكره : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ 30 ] إلى قوله : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ 33 ] . قال الطبري : الفاحشة هنا الزنا « 3 » . يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ أي : على فعلها ، وذلك في الآخرة . ضِعْفَيْنِ أي : على عذاب أزواج غير النبي عليه السّلام إذا أتين بفاحشة . وقيل : إذا أتت الفاحشة المبينة فهي عصيان الزوج ومخالفته ، وكذلك معناها في هذه الآية لا الزنى . فإذا أتت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنى واللواط . وإذا أتت نكرة غير منعوتة ببينة فهي تصلح للزنا وغيره من الذنوب . قال قتادة : يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة « 4 » .
--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع ، فقيه مصري من أجلة أصحاب مالك ، انتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية بعد أشعب ، وروى عن مالك الموطأ سماعا ، توفي سنة 214 ه . انظر : وفيات الأعيان 3 / 34 ، ( 323 ) . ( 2 ) انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1527 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 159 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 159 ، والدر المنثور 6 / 597 .