مكي بن حموش

5827

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن عباس : يعني به عذاب الآخرة « 1 » . وقال أبو عبيدة : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ يجعل ثلاثة أضعاف ، أي : ثلاثة أعذبة « 2 » . وقال أبو عمرو « 3 » : يُضاعَفْ للمرار الكثيرة ويضعّف مرتين « 4 » . ولذلك قرأ " يضعّف " « 5 » . وأكثر أهل اللغة على خلافها لأن يضاعف ضعفين ويضعف ضعفين واحد ، بمعنى مثلين كما تقول : إن دفعت إلي درهما دفعت إليك ضعفيه ، أي مثليه يعني درهمين ، ويدل على صحة هذا قوله : نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ فلا يكون العذاب أكثر من الأجر ، وقد قال تعالى : [ رَبَّنا ] « 6 » آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ « 7 » أي مثلين .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 159 . ( 2 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 136 ، ومعاني الزجاج 4 / 226 ، واللسان مادة " عذب " 1 / 585 ، وعلل أبو عبيدة قوله هذا ، بأن ضعف الشيء مثله ، وضعفي الشيء مثلا الشيء ، ومجاز " يضاعف " أي : يجعل الشيء شيئين ، حتى يكون ثلاثة ، فأما قوله : " ويضعّف " أي : يجعل الشيء شيئين . ( 3 ) هو زبان بن علاء التميمي المازني البصري ، إمام في العربية والإقراء ، قرأ على الحسن البصري وعاصم بن أبي النجود . وروى القراءة عنه عرضا أبو زيد الأنصاري والأصمعي وعيسى بن عمر واليزيدي وسيبويه . انظر : الحجة لأبي زرعة 54 ، وغاية النهاية 1 / 288 ، ( 1283 ) . ( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 174 . ( 5 ) انظر : السبعة لابن مجاهد 521 ، والحجة لأبي زرعة 576 ، والتيسير للداني 179 . ( 6 ) ساقط من الأصل . ( 7 ) الأحزاب : آية 68 ، وفيما يلي نصها كاملا : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً .