مكي بن حموش
5825
الهداية إلى بلوغ النهاية
ما كان من أمرها وخبرها إلى اليوم « 1 » . ويقال : إنها كندية « 2 » ، ويقال : إنها لم تختر ، وإنما استعاذت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فردّها ، وقال : " لقد استعذت بمعاذ " « 3 » . ويقال إنه دعاها ، فقالت : إنا قوم نؤتى ولا نأتي . وإذا خيّر الرجل امرأته فاختارت نفسها فهي البتة « 4 » ، وإن اختارت واحدة أو اثنتين « 5 » أو لم تختر شيئا ، أو قالت : اخترت زوجي ، فلا شيء في ذلك كله بالمدخول بها ، وهي زوجة على حالها « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1524 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق . ( 3 ) أخرجه البخاري - بمعناه - في كتاب الطلاق 6 / 163 ، والنسائي في سننه : باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق 6 / 150 ، وابن ماجة في سننه ، كتاب الطلاق ( 2051 ) ، والحاكم في مستدركه 4 / 35 ، وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1887 ، وابن العربي في أحكامه 3 / 1524 . ( 4 ) جاء في أحكام ابن العربي : أن المرأة التي اختارت نفسها تبين لمعنيين أحدهما : أن اختيار الدنيا سبب الافتراق ، فإن الفراق إذا وقع لا يتعلق باختياره إمضاؤه ، أصله يمين اللعان . الثاني : أن الرجل لو قال لزوجته : اختاري نفسك - ونوى الفراق - واختارت ، وقع الطلاق ، والدنيا كناية عن ذلك . وهذا أصح القولين عند ابن العربي . انظر : أحكامه 3 / 1526 . ( 5 ) يعني طلقة أو طلقتين رجعيتين . ( 6 ) قال الجصاص في هذه المسألة : اختلف فقهاء الأمصار في ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد : إن اختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة إذا أراد الزوج الطلاق . وقال مالك في الخيار : إنه ثلاث إذا اختارت نفسها ، وإن طلقت نفسها واحدة لم يقع شيء . وقال الليث في الخيار : إن اختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها فهي بائنة . وقال ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي في الخيار : إن اختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة . وقال الشافعي في اختاري وأمرك بيدي : ليس بطلاق إلا أن يريد الزوج . ولو أراد طلاقها فقالت : اخترت نفسي ، فإن أرادت طلاقا فهو طلاق ، وإن لم ترده فليس بطلاق . انظر : أحكام الجصاص : 3 / 358 .